صادق عبد الرضا علي
193
القرآن والطب الحديث
إليها بمنظار يتناسب والفطرة التي فطرها اللّه عليها . . ولو ضربت أمثلة من واقع المجتمع الغربي نفسه لأدركت رغبة العقلاء منهم بأن تعود المرأة إلى فطرتها التي فطرها اللّه عليها . . دون أن تختلط بالرجال في المجتمع وتزاحمهم في أعمال إنتاجها فيه ضعيف حسب الاحصائيات . . وتحملها قليل ، لأن تكوينها الطبيعي والجسماني يختلف قوة واحتمالا عن وضع الرجل . . إنّ مسألة المرأة لا يحلها خلع عذار وإطراح برقع وإزار . وإنما هي مسألة تحتاج لنظر طويل وبحث دقيق وجدال تتحطم فيه الأقلام وتجأر منه المحابر » « 1 » . فعن كتاب ( تاريخ الفحشاء ) للكاتب الأنجليزي ( جورج رائيلي اسكات ) : « ولا تزال تكثر النساء اللاتي يزاولن العلاقات الجنسية قبل الزواج من غير ما تحرج ، وفي حكم النادر والشاذ وجود الأبكار اللاتي يكن في الحقيقة أبكارا عندما يعقدون النكاح عقد الوفاء الأبدي أمام منبر الكنيسة » . ويذكر الكاتب الأسباب التي أفضت بأحوال المجتمع إلى هذا الحد ، فيعد من هذه الأسباب الولوع الفاحش بالتبرج الذي قد بعث في نفس كل فتاة أشد الحرص على الأزياء الفاتنة من أحدث الطرز ، ثم حرية النساء المطلقة ، فقد بلغ من ضعف رعاية الآباء ورقابتهم لبناتهم أن قد تهيأ لهن من الحرية والانطلاق ما لم يكن ميسورا حتى للأبناء قبل ثلاثين أو أربعين عاما ، ثم تهافت النساء على الأشغال التجارية ووظائف المكاتب والحرف المختلفة حيث يختلطن بالرجال صباح مساء . ويقول بعد ذلك : « وقد حط ذلك من المستوى الخلقي في الرجال والنساء ، وقلل جدا من قوة المدافعة في النساء لاعتداءات الرجال على عفتهن ، ثم أطلق العلاقة الشهوانية بين الجنسين من كل القيود الخلقية . فالآن أصبحت الفتيات لا يخطر ببالهن الزواج أو الحياة العفيفة الكريمة ، حتى صار اللهو والمجون الذي كان يطلبه في الزمان الغابر أوغاد الناس تطلبه كل فتاة اليوم » .
--> ( 1 ) المرأة بين المادية والإسلام : للسيد طالب الخرسان ص 66 - 67 .